حيدر حب الله
20
بحوث في فقه الحج
فتعدّد المرجعيات الدينية وحصول حالة تحوّل في الرأي عند بعض الفقهاء - وكلاهما أمر غير معيب بل هو حالة صحيّة في الجملة - يؤدي إلى تذبذب الناس أحياناً وضياعهم في أمر الفتاوى ؛ فلو أردت أن تطبع كتاباً جامعاً لفتاوى أبرز المراجع المعاصرين لوجب عليك أن تعيد طبعه كلّ عام ؛ لأن قسماً من الفتاوى سيتغيّر ويتبدّل ، من هنا من الضروري وضع حلول عملية لتسهيل هذا الأمر ميدانياً ، ولا نقصد تغيير الفقه أو آراء المجتهدين دون استناد إلى دليل والعياذ بالله ، لكن فلتؤخذ هذه المشاكل الميدانية بعين الاعتبار . ومما يتصل بهذا الشأن ظاهرة الاحتياط الوجوبي في فقه الحج ، فالحج ليس كالصلاة يتمكّن الإنسان من إقامتها مجدّداً دون عناء كبير ، وإنما هو تكلفة مالية وجهود بدنية واستعداد نفسي وتنظيم للأوقات و . . . لهذا من العسير أن نكثر من الاحتياطات الوجوبية في بحث كفارات الإحرام ، أو في إعادة الحج أو ما شابه ذلك ، لذلك يرجّح أن تسعى الجهات المعيّنة لبت أمر الفتوى ورفع حالة الاحتياط الوجوبي قدر الإمكان والتخفيف على الناس في حجها حيث يمكن ، دون تجاوز قيد أنملة للخطوط الشرعية والأدلّة المعتبرة في هذا المجال . فقه الحج وآليات الإشراف على الحرمين الشريفين وفي سياق فتاوى الحج يأتي عدم إلزام الناس بفتوى مذهب معيّن ، إلا ما يخصّ تنظيم أعمال الحج بحيث يلزم من عدم الأخذ بفتوى خاصّة لمذهب معيّن أو لمرجع ديني معيّن . . يلزم الفوضى أو بعض الآثار السلبية . . فتعدّد الاجتهادات نعمة وفتح باب الاجتهاد والحرية للناس في انتخاب مرجعها ومفتيها ليس نقمة بل فسحة وإباحة ؛ فلماذا التشديد على الناس لإلزامهم بشخص معيّن وإلا تعرّضوا للمضايقة أو إلزامهم بمذهب معين وإلا تم التعامل معهم كأنهم خارج الأسرة الإسلامية ؟ ! من هنا ، نهيب بالقيمين على الأماكن المقدسة في الحجاز وسائر بلاد المسلمين ألا يفرضوا فتوى خاصّة على عامّة المسلمين ، ما دام المسلمون ينتهجون في طريقة أدائهم